금 (US$ / OZ) CFDs

عاجل وخطير: الذهب أمام تقاطع الموت!

1 005
إعداد: الخبير الاقتصادي محمد قيس عبدالغني

يعيش الذهب خلال الأيام الأخيرة واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ بداية العام، إذ يواجه إشارة فنية بالغة الخطورة تُعرف بـ”تقاطع الموت”، في وقتٍ تشهد فيه الأسواق تراجعًا في الطلب الاستثماري على المعدن الأصفر نتيجة التهدئة في الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، وارتفاع الأصوات في الداخل الأمريكي المطالبة بإنهاء الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ البلاد والذي تجاوز يومه الثامن والثلاثين.

هذا المشهد المزدوج — بين التهدئة الاقتصادية والجمود الحكومي — يطرح تساؤلاً جوهريًا:

هل نحن على أعتاب هبوط تصحيحي كبير قد يدفع الذهب إلى مستوى 3500 دولار للأونصة، أم أن ثيران الذهب تُخفي مفاجأة قادمة تُعيد الأسعار إلى مسارها الصاعد نحو قمم تاريخية جديدة؟



أولاً: التحليل الاقتصادي

لا تزال البيانات الاقتصادية الأمريكية متعثرة في الصدور نتيجة استمرار الإغلاق الحكومي، الأمر الذي يعيق وضوح الرؤية أمام الأسواق ويزيد من حالة الترقب.

الحدث الأهم هذا الأسبوع يتمثل في صدور مؤشر أسعار المستهلك (CPI)، وهو المؤشر الرئيسي لقياس التضخم في الاقتصاد الأمريكي، والذي يُعتبر أحد أبرز الأدوات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تحديد توجهاته المستقبلية تجاه السياسة النقدية.

أي مفاجأة في نتائج هذا المؤشر — سواء بارتفاع غير متوقع أو تباطؤ حاد — ستنعكس بشكل مباشر على مسار الفائدة الأمريكية، وبالتالي على تحركات الذهب الذي يتفاعل بحساسية شديدة مع توجهات الفيدرالي.

ففي حال جاءت البيانات داعمة لسياسة التهدئة، قد يعود الزخم إلى الذهب مجددًا، أما إذا فُسرت بأنها مبرر لتشديد جديد، فقد تتعمق موجة التصحيح الهابطة.



ثانيًا: التحليل الجيوسياسي

من الناحية الجيوسياسية، تتزايد الضغوط داخل الولايات المتحدة لإنهاء الإغلاق الحكومي المستمر، وفي حال تم التوصل إلى تسوية سياسية خلال الأيام القادمة، فإن ذلك قد يُنعش شهية المخاطرة في الأسواق ويؤدي إلى ضغوط بيعية إضافية على الذهب.

في المقابل، فإن استمرار حالة الغموض السياسي قد يدفع المستثمرين مجددًا نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب، ما يجعل التوازن بين هذين العاملين هشًّا ودقيقًا للغاية.

أما على صعيد العلاقات الدولية، فقد شهدنا تهدئة واضحة في الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وهو ما خفف حدة القلق في الأسواق العالمية وأدى إلى تراجع الطلب الاستثماري على الذهب، خصوصًا من قبل صناديق التحوط والمؤسسات الكبرى، التي قلصت من حجم مشترياتها مؤخرًا نتيجة هذا الانفراج النسبي.



ثالثًا: التحليل الفني

على الصعيد الفني، لا يزال الذهب يتداول تحت ضغط بيعي واضح مع بقاء الأسعار دون مستوى المقاومة المحوري عند 4100 دولار للأونصة، وهو ما يشير إلى ضعف الزخم الصاعد في الوقت الراهن.

وتشير المؤشرات الفنية إلى اقتراب تحقق ما يُعرف بـ تقاطع الموت (Death Cross) — وهو تقاطع هابط بين المتوسط المتحرك القصير والطويل — والذي عادة ما يُنذر ببدء موجة تصحيحية أوسع مدى.

في حال كسر السعر دعم 3900 دولار للأونصة، قد يفتح ذلك الباب أمام موجة هبوط متدرجة نحو 3800، ثم 3700، وربما 3500 دولار، وهي مستويات تمثل مناطق تصحيح عميقة محتملة.

أما في حال تمكن الذهب من العودة والاستقرار أعلى 4100 دولار، فإن ذلك قد يُبطل الإشارة السلبية ويدعم عودة الاتجاه الصاعد على المدى القصير والمتوسط.

رغم هذه الإشارات المتباينة، فإن الصورة العامة على المدى الطويل لا تزال صعودية، ويُنظر إلى الهبوط الحالي على أنه تصحيح صحي للأسعار ضمن مسار الاتجاه العام الصاعد.



رابعًا: فرص وتوجهات السوق

• للمتداولين على المنصات:

لا تزال التحركات في نطاق عرضي منذ بداية أكتوبر، وتظهر أولى الفرص البيعية عند كسر مستوى 3950 دولار، بأهداف أولية عند 3880 و3800 دولار، مع إلغاء السيناريو الهابط في حال عودة الأسعار أعلى 4060 دولار.

  • للمستثمرين في الذهب المادي:

من يتبنى نظرة استثمارية طويلة الأمد (من 7 إلى 10 سنوات) يمكنه الاستمرار في الشراء التدريجي من المستويات الحالية، مع التركيز على السبائك والجنيهات والليرات الذهبية بدلاً من المشغولات، نظرًا لقدرتها على حفظ القيمة ومواجهة التضخم.

   • للمدخرين والمتداولين بالذهب الفعلي:

يُفضل الترقب في المرحلة الحالية، خصوصًا إذا تم كسر مستوى 3900 دولار، حيث قد تبرز حينها فرص شراء على دفعات تبدأ من 3700 دولار وتمتد حتى 3500 دولار، وهي مستويات قد تمثل مناطق تراكمية جذابة على المدى المتوسط.

خامسًا: نظرة ختامية

الذهب اليوم يواجه مفترق طرق حقيقي بين مسارين متعاكسين:

إما تأكيد تقاطع الموت وبداية مرحلة تصحيحية حادة،

أو بداية دورة صعودية جديدة تعيد الأسعار نحو قمم تاريخية.

يبقى الحسم مرهونًا بقدرة الأسعار على كسر أو تجاوز المستويات المحورية المذكورة، وباتجاه البيانات الاقتصادية القادمة التي قد تُغير مسار الأسواق بالكامل.

وفي كل الأحوال، تبقى المرونة والانضباط في اتخاذ القرار هما سلاح المستثمر الذكي في مواجهة هذا المشهد المعقد، خصوصًا في سوق شديد الحساسية كالسوق الذهبي.

면책사항

해당 정보와 게시물은 금융, 투자, 트레이딩 또는 기타 유형의 조언이나 권장 사항으로 간주되지 않으며, 트레이딩뷰에서 제공하거나 보증하는 것이 아닙니다. 자세한 내용은 이용 약관을 참조하세요.